عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

429

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : نَصِيباً مَفْرُوضاً منصوب على الاختصاص بإضمار " أعني " ، أو حال « 1 » . وقال الأخفش « 2 » : هو نصب على [ معنى ] « 3 » : جعل لهم نصيبا ، والآية تدل عليه ، لأن قوله : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ ، وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ يدل على معنى : جعل لهم نصيبا . والمفروض : الذي فرضه اللّه ، وهو آكد من الواجب . قوله : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ يعني : قسمة المواريث ، أُولُوا الْقُرْبى يريد : أقرباء الميت الذين لا يرثون . فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ خطاب للورثة ، حضّهم اللّه على الرّضخ « 4 » لأقاربهم تطييبا لقلوبهم ، والضمير في « منه » لما يقسم ، أو يعود إلى قوله : « مما ترك الوالدان » ، وغير مستبعد أن يعود الضمير إلى « نصيبا » ، ولم أر أحدا ذكره . والأكثرون على أنه أمر استحباب ، إذ لو كان فريضة لحدّ وقدّر ، كما في سائر الحقوق . وذهب قوم - منهم : مجاهد وابن سيرين - : إلى أنه أمر إيجاب « 5 » . ثم اختلف القائلون بالوجوب في والي اليتيم هل يرضخ من ماله ؟

--> - ( ص : 148 ) ، والثعلبي في تفسيره ( 3 / 260 - 261 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 18 ) . ( 1 ) انظر : التبيان ( 1 / 168 ) ، والدر المصون ( 2 / 315 ) . ( 2 ) انظر : معاني الأخفش ( ص : 153 ) ، والوسيط ( 2 / 15 ) . ( 3 ) زيادة من الوسيط ( 2 / 15 ) . ( 4 ) رضخ له من ماله : أعطاه . والرّضخ : العطاء القليل ( اللسان ، مادة : رضخ ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 4 / 264 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 874 ) ، والثعلبي ( 3 / 261 ) كلهم عن مجاهد .